يا رب كُل الناس تعيشْ :)


حين يضيق بي العالم و أشعر بعدم الفائدة لأسباب دائمة لا أستشعرها إلا وقتها ربما نتيجة لفرطها , أول الجمل التي ينطقها لساني دون أي إرادة مني هي الدعاء بأن يموت جميع الناس و أبقى وحيدةْ !

قد يضحك من حولي و لكنْي أخرجها فعلاً من قلبي , أتمنى موت الجميع , ليس الموت بمعنى الموت ! بل إخفاءهم من حياتي , أريد ان أعيش وحيدة بدون أي أشخاص يشاركوني ! بدون زوجي المستقبلي حتى ,الذي كرهته قبل أن يأتي ! 😛

لا أريد ناساً .. أنا و فقط أنا !

لكنْ حين أفكر بالأمر قليلاً , أجِنْ !

-1-

قالب الكيك الذي أصنعه كل جمعة , و لا يروق لي تزيينه بالشوكولاتة السائلة إلا على مرأى أفراد عائلتي جميعهم , مستمتعة بنظرات عيونهم المترقبة لشكل القالب النهائي و لعابهم الذي يكاد يسيل مع سيلان الشوكولاتة على جوانب القالب , و قطعي لهذا المشهد بأخذ القالب إلى ” الفريزر ” كي يجمد لتتحول نظرات الترقب تلك إلى نظرات غيظ لأني سأجبرهم للانتظار عشر دقائق أخرى حتى يتمكنوا من أكلها !.. آخذ القالب بعد أن يجمد و أتقمص دور الأُم في أن أطلب من أختي الكبرى تحضير إبريق من الشاي بالنعناع نرافق فيه قالب الكيك ! أحمل السكين و أقطع القالب قطعة قطعة ,و أمدّ بيدي الأطباق بعد أن أزيدها بجوز الهند الأبيض المتناغم مع لون الشوكولاتة السائلة , مبتدئة بأبي و أمي !

و بعد أن يقضوا تماماً على القالب و رغم ذلك يخبروني ” مش زاكية” بسبب زلّي لهم من أول لقمة حتى آخرها : ” يا نيالكو فيّ .. يا نيالكم في هيك أخت ” !.. إلا أن لحظات كتلك أجمل اللحظات التي قد يعيشها أي فرد في عائلةْ !

ماذا لو كُنت وحيدةْ ؟

القالب حتماً سيجهز ! لأني أنا الوحيدة التي يمكن أن تضيع وقتها بأشياء كهذه , و ربما أحضر الشوكولاتة أيضاً , لكنْ أبداً لن أزيّن قالب الكيك فيها , لأني أنا شخصياً لا أحتمل انتظار دقيقة واحدة بعد خروج الكيكة من الفرن لكي آكلها .. قد آخذها و أقطّع قطعة واحدة كبيرة الحجم شكلها فَظْ و بدون أن أضعها في طبق منفرد , و بعد أن أنتهي تناول هذه القطعة أعيد باقي القالب إلى الثلاجة , قد آكل منها في اليوم التالي و في اليوم الذي يليه , لكني سأملّها ! .. ربما تبقى أسبوع أو أسبوعين إضافيين في الثلاجة ثم سأرميها بالطبع إلى الحاوية في أقرب فرصة لا أجد فيها متسعاً في الثلاجة لصحنْ “ باميةْ ” !!

 

-2-

مرضي , الذي فيّ من المكابرة ما يمنعني الإعتراف به , و هدّه لي درجة جعلتني أتحول لشبح بعيون شاحبة و وزن وصل بي إلى نصف وزني السابق , و قيام أمي و أبي و أختي الصغيرة بإصرار شديد في ساعة متأخرة من الليل بأخذي إلى أقرب طبيب يشخّص حالتي , يدي بيد أمي و أنا ممدة على سرير تقتلني رائحة المرض التي تخرج منه , و أبي المريض أصلاً ينتظر خروج الطبيب بالخارج , و أختي الصغيرة تبكي لأن كلمات أمي و أبي لها قبل أن تأتي معهم “لينا راح تاخد إبرة ” محاولين إخافتها كي لا تصر على القدوم معنا ,تحومْ في رأسها الآن ! ” لينا قد تأخذ الحقنة الآن فعلاً ” 😦 – أكبر أشباحها الحُقن –

  حُضن أمي لي بعد الخروج , و ركض أبي على أقرب صيدلية لإحضار الدواء, و قبلة صغيرة تسع الكون من فم أختي على خدّي , و الدفء الذي شعر به قلبي لحظتها زال ما بي من وجع ..

ماذا لو كُنت وحيدة ؟

خائفة حتى من التصور ! , أفضل أن أقصر تصوري على ” لو كنت أملك والدين غير أبي و أمي ” , أقل شيء لن يذهب الاثنان معي , فأنا فتاة كبيرة أبلغ العقدين من العمر أستطيع الذهاب بمفردي على أقرب طبيب و إحضار الدواء اللازم لعلاجي ,

أنا بحب بابا و ماما كتير و مش متصورة حياتي من غيرهم 😦 .. و نقطة !

 

هذان الموقفان جعلوني أعيد التفكير في دعائي المجنون ذاكْ ربّما أعيد صياغته كالتالي ” يا رب كُل الناس تموت و نضل بس أنا و عيلتي ” 😀

لكنْ أنا أصلاً لم أدعو كذلك إلا لأنه فاضَ بي من أهلي بعد أن فاض بي من جميع الناس حوْلي و انتهيت بـ :

” نحتاج للأشخاص حولنا -حتى لو جاءتنا رغبة أن يباد كل من حولنا- ، أبسط الأسباب أن نجد من نسأله ” كيفك؟” كل يوم ! ”

 

خاصة أني أحب جداً سؤال الناس هذا السؤال حتى لو كُنت متيقنة أن إجابتهم دوماً ستكون” الحمدلله منيح/ة ”

جميل جداً هذا السؤال , يخلق نوع فريد من الحب بين الناس يُرسل بتبادله

كيفكم ؟

Advertisements

8 تعليقات to “يا رب كُل الناس تعيشْ :)”

  1. وجع البنفسج Says:

    منيحة الحمدلله !!

  2. Mohammed Al Ghoul (@MohammedGhoul91) Says:

    وانا إلي كنت بفكر اني لحالي بفكر هيك

  3. محمود المدهون Says:

    مش عارف ليه بتصيبني حالة من الإنبساط وانا في مدونتك وبنفس الوقت بغار انك متابعة وبتدوني وانا لأ :S في البداية أسف جدا ع التقصير في اني زمان ما فتت هان , والأسف هاي أعتذار لنفسي ..
    حلوة قصة الكيكة وبتزعل قصة المرض ولكن يبقى الأسلوب هو الأجمل والأجمل وإلي عنجد أبسطني الجملة الأخيرة إلي بتجمع كل شي وبتختصروا بتختصروا وبتقدموا للقارئ ..

    مميزة لينا والله يعطيكي العافية 🙂
    سلامي

  4. osama-msalam@hotmail.com Says:

    اكتير جريئا في موضوعاتك انا قرات من الاول لحد هين وبكرا بكمل الباقي

    وبالنسبه للبرنامج الاذاعي مفيد اكتييييررررررررر وانشاء الله للامام
    الموقع
    ابو يزن

  5. مسابقة المئة تدوينة من فلسطين | The contest of 100 Blogposts from Palestine » يا رب كُل الناس تعيشْ Says:

    […] اسم المدون/ـة: لينا أبو ضاحي رابط التدوينة الأصلية […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: