شوية غزة ..


كُنت كلما شاهدتُ صورة لشخص ميت , تذكرتُ أمراً أخبرتني إياه زميلة لي بالمدرسة , قالت لي أن كل شهيد يشفع لعدد معين من أهله يوم القيامة , و يدخلوا جميعهم الجنة معه ,

وقتها لم أكن أفرق بين الشهيد و الميت , كلاهما كان شهيد بمنظوري , فكنت أنادي الموتى جميعهم شهداء ! ..حتى كُنت أفضل مصطلح الشهيد أكثر , كان حدسي يخبرني أن كلمة شهيد تعطي الشخص منزلة أعلى من كلمة ميت ! ..

من منطلق أننا لا نموت .. اليهود هم من يقتلوا الحياة فينا ! ..

كان يشغلني كثيراً أن أعدّ الشهداء” الموتى ”  في عائلتنا الصغيرة , ثم أعدّ أفراد العائلة كلها , و أبدأ بتوزيع العدد على عدد الشهداء “الموتى” ,, و أجد أن عدد الشهداء يشفع لعدد أكبر من عدد أفراد العائلة ! , قد يشفع للفرد الواحد أكثر من شهيد !

بعدها بفترة , علمت أن الشهيد يختلف عن الميت ! , و الشهيد فقط دون الميت , هو من يشفع !

فبدأت ” أعيد الحسبة ” , و أعدّ الشهداء من الموتى ! .. لكنى وجدتُ ” الحِسبة” لم تختلف كثيراً .. فأغلب موتى العائلة شهداءْ ! .. جدّي فقط الميت بينهم !

والجميل أن عدد الشهداء تناسب جيداً و أفراد العائلة .. سيكفوا لأن يشفعوا لجميع أفراد العائلة , و الجيران إيضاً إن شاء الله !

ممم لكني كُنت أشعر أن هناك خلل ما في حسبتي , فدرجة القرابة للشهداء مركزة في مجموعة معينة داخل العائلة , الشهداء كانوا كالتالي ” الأب , ابنه و ابنته ” !

الله يرحمهم ..

ملاحظة : إتدايقت كتير وقتها إنه سيدي مش شهيد .. و مش رح يشفعلنا .. كانت صدمة !

كأنه صعبة ع طفل يشغل باله بتفكير معقد هيك ؟

ممم كُنت طفلة .. بس طفلة فلسطينية 🙂

لولو , كانت الابنه الشهيدة في عائلتنا , كانت طفلة فلسطينية أيضاً ,

في الإنتفاضة الأولى , ذهبت لبقالة صغيرة قريبة من البيت لتشتري سكاكر أو شيء من هذا القبيل , قابلتها في الطريق رصاصة من إسرائيلي حقير , قسمت دماغها لقسمين , قسم بقى و قسم هزّ الأرض وقوعه ,

عاشت لولو عشر سنوات بعدها مشلولة , تسرّب لها أمها الطعام و الشراب بعد أن تستميت في فتح فمها , ماتت بعدد أيام العشر سنوات !

لطالما كانت تشعرني هيبة ” كلمة شهيد ” أن شخصاً كبيراً يجب أن يحملها , لن يستطيع طفل حملها !

لكن لولو حملتها ! ..

الطفل اسلام ابن العامين حملها أيضاً , قبل يومين و خلال العدوان الإسرائيلي على غزة هذه الأيام , كان إسلام مع أبيه و عمه على دراجة نارية متوجهين لمستشفى , لأن إسلام كان قد جُرح و يحتاج لأن يخيط الجرح !

لم يصلوا المستشفى ! .. لأن صاروخاً قطع الطريق عليهم .. و قطعهم !

طفل آخر في رفح ,  خلال هذا التصعيدالإسرائيلي على غزة , اشترت له أمه ملابس العيد , ألبسته إياهم و أرسلته لأبيه كي يريه الملابس  , حصل القصف .. راح الولد و أبوه و لبس العيد !

كأن كُلي يموت !! .. أطفال يا رب ! 😦

ما يرعبني ليس الصواريخ , لكن مجرد التفكير بأن يصاب أي من أفراد أهلي بمكروه , أشعر بالخوف !

رغبتي تزيد بأن أضمهم بين ذراعيْ طوال الوقت , لن يهم إن متنا وقتها , حتى لو متنا سنموت سوياً

حرب غزة الماضية آثارها بنا لم تنتهي بعد يا رب , حيلنا لسة مهـــــــــدود !

Advertisements

8 تعليقات to “شوية غزة ..”

  1. SimonSiam Says:

    😦
    لنـا اللـه ، يا لينا

  2. Shady Mansour Says:

    يا لينا الله يحميكي انتي و اهلك يارب و يجعل المغفرة ليكي و لأهلك من الشهداء المقربين. انشاءالله فرجه قريب.

    تحية مع دعوات من مصر

  3. Um Ommar Says:

    الله يرحم كل شهدائكم,, ويحفظلك أهلك من كل سوء يارب
    مصعبها عيشتكم,, الله إيكون ف عونكم يارب

  4. Thaer Says:

    إلنا الله ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: