ينساكِ الموت يا ستي !


,,,

على الرغم من العلاقات المتوترة جداً مع جدتي في طفولتي  و المتمثّلة في كونها هي دائماً السبب الرئيسي ورا ء – العلقات السخنة – من السلطات العليا ! 😀

” ففي العمارة كانت توجد صالة واسعة ملاصقة لشقة جدتي الصغيرة , كُنا عادةً  نستغلها للعب بها – البيضة , يهود و عرب , ناس و ناس , كهربا فك الكبش … – , و سواء كانت أصواتنا عالية او معدومة كانت جدتي دائماً يُزعجها وجودنا بها  , و تشتكينا باستمرار بأننا السبب في ايقاظها  من تعسيلاتها  و في كسر اشجار الحديقة المجاورة للصالة ” بكسرو السجَر على قولتها ”  ..

كانت عقدتها تشوفنا بنلعب !

شكوها المستمر لأهالينا , جعلهم يملّوا و وصلوا لمرحلة عدم إكتراثهم بحديثها ,لأننا اكتشفنا بالنهاية  أن الهدف الأول من بناء هذه الصالة أن نلعب بها نحن بدلاً من اللعب بالشارع !

إلا أنني حاولت أن أتذكّر لها أي فعل كُنا نحبه فيها في طفولتنا , و تذكّرتُ ” الزلابية ” !

بتعرفو شو هي الزلابية ؟ لما تقطع الكهربا و انت بتخبز , دايماً بضل 3 أو 4 ارغفة لسة ما انخبزت , بيتقطعو متلتات زغيرة , بينقلو بالزبت , و بينرش عليهم سكر بودرة , و بتاكل !

ملاحظة * : لازم تقطع الكهربا عليهم و يضلو بالآخر , حتى لو ما انقطعت لحالها بتروح تقطعها عند آخر كم رغيف , عشان زلابية من غير قطعة كهربا مش زلابيا 😛

و اكتشفت أن جدتي كانت تعُد لنا الزلابيا  لأنها لم تكن تعلم كيف تتصرف با لعجين غير المخبوز الباقي , فبدَل أن تكبه بالزبالة كانت تكبه في بطونا 😀 , حتى السكر كانت لا تطحنه و تضعه كما هو !

ممم فليكُن ! , المُهم اننا كُنا نستمتع بالزلابيا  من جدتي بدرجة كبيرة , و كانت الزلابيا تمثل مرحلة هُدنة بيننا و بينها ! 😀

من المعروف أن الطريق إلى قلب جدتي هو : تكنيس شقّتها و الدرج التابع لها !!

فبقيامك بذلك يكون حصيلك : تسمح لك باللعب في الصالة مدة لا تتجاوز النصف ساعة , قرشين كويسين , و دعوة منيحة ,

صحيح أن جدتي ليست على مستوي عالي بخصوص الدعاوي , أو قد تكون ! , لكن أنا لستُ من المعجبين بأداءها الدعائي و استيعابي لما تقول يكون متأخراً ! , طلبت مني مرّة أنا أعد لها شاياً , ألهاني أمر ما و حين تذكّرت أعددته , و ذهبتُ به  لها و أخبرتها : معلش يا ستو نسيت , فأجابتي : ينساكِ الموت يا ستي , في البداية ظننتُ أنها تدعو عليّ لا لي خاصة مع إقتران الدعوة بـ الموت !  .. ” كان إلي خاطر أحكيلها  ستي بلاش تدعيلي تاني الله يرضى عليكِ ” 😀

الجميل في جدّتي أنّ لها كاركتر مُختلف , و لديها ثِقة بنفسها غير عادية .. في العيد طلبت من أخي أن يصوّرها  , صوّرها  ” و لما شافت الصورة صارت تحكي اللهم صلي عالنبي اللهم صلي عالنبي ” 😀

أنا لم أسمع عن عجوز تتغزّل بفسها بهذه الصورة  من قبْل !

أيضاً جدّتي تُحِب أن تُدلّل بشكل كبير و غير عادي , لدرجة تشبه بها الأطفال , قبل شهرين أو أكثر من الآن وقعَت و كُسِرت يدها ,

الصراحة أن حالتها في البداية كانت صعبة جداً , و بعدها بأسابيع تحسّنت نوعاً ما  , لكّنها كانت كلما جاء أحد لزيارتها  تضرب بوزاً 😀  و تأخذ تتأوه  من يدها  و كأنها لم تكن قبل قليل بألف خير و لم تشتكي منها نهائياً ! , و المُصيبة أنها مُقنعة , و يُهيأ  لي أن الزائر سيبكي عليها بعد قليل , ” بكون إلي خاطر احكيلها قدام الناس . شو يا حجة قبل شوي كنتي تضحكي ؟ “

لحد اللحظة موضوع يدها  مستمر ! 😐

مع أنها مثلاً تُتابع مبارايات كرة القدم , و تمارس كل الفعاليات  معنا , أكل الفشار , التصفيق , الصراخ , التشجيع و حتى القفز ! , صحيح أنها مش فاهمة حاجة و لا عارفة مين بتشجع و لا مين بلعب أصلاً ,, مم بس انها بتااااابع ! 😛

أكثر ما أحبه بجدتي حودايثها عن ذكرياتها , خاصة عن جدي – الله يرحمه – و احداث الانتفاضة الأولى و مشاركاتها المختلفة بها , ” ستي فدائية قديمة 😛 “

أحياناً كنا ننظم ما بيننا و نختار لكل ليلة واحداً منا ينام عندها , و نشغل الوقت معها بسماعنا لقصصها طيلة الليلة حتى ننام ,

حتى الآن الوضع عااااال , المشكلة عندما تطلب منها أن توقظك مبكراً معها ,

بدون أي فواصل بستمر بترديد ” قوم يا ستي , وحّد الله يا ستي , استعيذ بالله من الشيطان يا ستي , اسم الله عليك يا ستي ” ممكن تضربك و تحكيلك اسم الله عليك بس المهم تصحى 😀

كُل ذلك بالنهاية يدفعنا للابتسامة , فهي تعبّر عن الأمور بطريقتها الخاصة مؤمنة بأن كل ما تفعله هو الصواب !

المسكينة عانت كثيراً , بترملها المبكر و مسئوليتها بتربية 8 اطفال , و ظروف كلها اجتمعت ضدها في وقتِ كانت فيها وحيدةْ و ضعيفة !

الله يحفظها يا رب , أو على طريقتها : ” ينساكِ الموت يا ستي ” !

تنويه/ للي بيعرفو ستي يعني يا ريت تكونو محضر خير 😀

Advertisements

26 تعليق to “ينساكِ الموت يا ستي !”

  1. آن Says:

    هما كلمتين 😀

    التدوينة رهييييبـة
    😀

  2. islam Says:

    رهييييييييييييبة يا بنتي رهييبة،زكرتيني بستي الله يرحمها ،بس هيا كانت صراحة كريمة اكتر من ستك بموضوع الدعاوي هادا هههه
    حلووة استمري

  3. حنين Says:

    مش لاقية تعابير .. ببساطة .. انتي مدمرة يعطيكي العافية .. ما تحرميني من مدوناتك .. شو ما قرأت ما في احلى من اسلوبك
    يا شيح روحي يقطعععععععععععع شرك هههههههه
    روعة روعة روعة .. و الله يخليها ستو 😉

  4. Ashraf Hamad Says:

    مقالة مبدعة من الطراز الأول .. وقد آثرت فيا الفضول لأطلب التعرف على ستك .. بس تقلقيش مش راح اطلب ايدها P:

    اتشرف بمرورك على تدويناتي عبر مدونة تشرين http://www.teshren.com

    اشرف

  5. Sarah Ali Says:

    “فبدَل أن تكبه بالزبالة كانت تكبه في بطونا”
    ihahahahaha
    say HI to her.

  6. do-ragb@hotmail.com Says:

    تحفة يا لينا , كالعادة,
    ربنا يخليلك ستك , ويرحم ستى
    بجد كان نفسى تبقى الصورة بتاعة جدتك بجد عشان جه ع بالى بعد الكلام عنها انى اشوفها.

    • Lina Says:

      هههههه لا بلاش صورتها ، فكرت بالموضوع بس بلاش بلاش 😛

      منورة يا دعاء
      و الله يرحمها لستك : )

  7. وجع البنفسج Says:

    والله مستمتعة وانا باقرأ لك .. صحيح انا ماوعيتش على ستي كثير إلا وكان الزهايمر اشتغل عندها لدرجة انها مش عارفة هي مين اصلا ؟؟
    إلا أن حكاياتك ذكرتني بأمي رحمة الله عليها .. لانها كان جدة لابناء اخواني واخواتي وكنت انتبه لطريقتها في الحكي معهم والدعاوي عليهم ولهم ..!!
    ياه بعد كام سنة راح نبقى جدات وراح يجي احفادنا ويضحكوا علينا .. ربنا يستر …

    سعدت بتواجدي هنا والقراءة ..

    • Lina Says:

      هههههههه خلتيني اتخيل ستي بالزهايمر ، لا لا مصيبة الله يبعد عنها الشر !

      رحمة الله على إمك 🙂
      بسعدني دايما وجودك حبيبتي ،

  8. محمود المدهون Says:

    أكيد تعليقي وصل ؟!

    رسمي ” غير شكل 😀 ”
    بإنتظار كل جديد وبشغف 🙂
    سلامي ..

    • Lina Says:

      هههههه وصل يا محمود ،
      شكرا كتير ، الله يسعدك
      و اكيد مستمرة طالما امثال ستي موجودين كتير بحياتي 😀

  9. a7asees motanathera Says:

    “و اكتشفت أن جدتي كانت تعُد لنا الزلابيا لأنها لم تكن تعلم كيف تتصرف با لعجين غير المخبوز الباقي”

    🙂

  10. Ahmed Yusuf Says:

    عنجد اسلوبك كتير حلو وقريب لنفس
    صدقا انا كتير استمتعت

  11. Ahmed Yusuf Says:

    هاي تالت مره بقرأها

  12. amani Says:

    ههههههههههه.. متت ضحك
    لديها ثِقة بنفسها غير عادية .. في العيد طلبت من أخي أن يصوّرها , صوّرها ” و لما شافت الصورة صارت تحكي اللهم صلي عالنبي اللهم صلي عالنبي ”

  13. Lina Says:

    دايماً بتضحكي يا رب 😀

  14. المقداد Says:

    جدتك رائعة 🙂 .. الله يحفظها الكو ويخليها

    تدوينة جميلة .. موفقة ^^

  15. عُلا وتد Says:

    ياااااه…
    تدوينتك رسمت لي ابتسامة في الصميم! 🙂
    الجيل الكبير عالم داااافئ بكل تفاصيله..

    الله يحفظلكم اياها 🙂

  16. مسابقة المئة تدوينة من فلسطين | The contest of 100 Blogposts from Palestine » ينساكِ الموت يا ستي ! Says:

    […] اسم المدون/ـة: لينا أبو ضاحي رابط التدوينة الأصلية […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: