بنتزكّر نبكي متأخر .. لان وقت مصايبنا ما بكون معنا وقت !


,,,

شاءَ القَدر أن أحمل جنسيّة أكثر البلاد سخونة للأحداث في العالم ” فلسطين ” , و شاءَ أكثر أن أكون لاجئة في موقع النكبات الأخيرة على تلك البلد , ” غزّة ” ,

و لأنّي في غزّة ,

أكتب اليوم بعد انقطاع للكهرباء عن حيّنا,  دام أكثر من 24 ساعة !

كان بالإضافة لدورنا في قطعها , خلل في بعض الأسلاك , مما دعا  الشركة لمواصلة قطعها إلى أن يتم إصلاح الأسلاك , ” و أخــــد معهم الوقـــت لحد ما نسيو الدور لمين “

أنهينا كُل شيء يُمكن إنجازه بدون كهرباء , و جلسْنا ! – كُله بيتفشش بكله –

بالمُناسبة , الشيء الوحيد الجميل في انقطاع الكهرباء , أنّنا نستطيع إيجاد الوقت الذي نجتمع فيه جميعاً , بدلاً من أن نتفرّق ما بين التلفزيون و الكومبيوتر و المطبخ و … – من وجهة نظر الأهل طبعاً

ماما كلما قُطعت الكهرباء تُخبرنا ” لولولولوليييي أخيراً شُفنا وجوهكو ” و أرى نظرة الشماتة في عينها ! 😀

المهم , قد نقضي الوقت أحياناً في مساعدتها في ” الحاجات اللي بتزهّق ” مثل – تسفيط الغسيل , تلقيط الملوخية , حفر الكوسا , لف الملفوف , …” و يأخذنا الحديث خلال ذلك عن مواضيع متشعبة لا أعرف حقيقة صلتها ببعضها .

كأن تتحدث ماما خلال لف الملفوف عن جدّتي التي تحب ” العروسة ” أكثر شيء في الملفوف

” عارفين شو هي العروسة ؟ ” هيّ الإشي اللي مش ملفوف بالملفوف و دايماً بتضل بآخر الطنجرة لحد ما يخلص الإشي الملفوف ” 😀

و من عروسة الملفوف نتذكر عروسة الجيران , التي كان عُرسها في صالة قريبة من بيتنا , صاحبها من عائلة تسكن في مخيّم الشابورة , بالقُرب من بقالة أبو الصابر الشهيرة ,

و من هنا نبدأ الاستماع للقصص التي لا نملّها المتعلقة بـ ” طفولة أهالينا ” و ما عاشروه خلال الانتفاضة الأولى , التي غالباً ما كانت تتعلّق بشارع أبو الصابر , – المكان الأشهر لكل ثائر  –

و نستدرج ماما لتبدأ الحديث عن بابا , الحديث الأروع و الامتع على الإطلاق !  ” ما بنحس بساعة و لا بعشرة يمرو بدون كهربا , بتعرفو شو يعني ماما بتحكي عن بابا !! خلص و لا نفَس ! سكوووووت .. و بنسمع !! “

و أنا سمعت ..,

اسمعو شو رأيكو أكمل بالعامية ?

ماما بتحكي و آخدها الحكي …  أشياء بضّحك و أشياء بتبكّي بنفس الوقت , لحد ما وصلنا لأسر بابا !

و قعدت تتزكّر قديش كان الوضع صعب عليها من غيره , فأنا أجى علبالي سؤال بريء !

” و أنا  قديش كان عُمري وقتها  ؟ “

و هُنا كانت الفاجعة !

اكتشفت أمور ما كنت عارفاها !

و لا كُنت أتوقّع إني أكون بهيك موقف !

” أنا إنولدت و بابا أسير في السجن “

” أول مرة بابا يشوفني كان عُمري سنتين “

” لما شفت بابا ما عرفته “

زعلت كتير !

لأنه وقتها ما كُنت فاهمة الوضع حتى , لدرجة إني ما قدرت أعيّط !

و جاية بعد 18 سنة هلا أعيّط ؟

مع إنه كُنت قادرة أمارس العياط وقتها بقدرة أكبر من حالياً بتمتد لدرجة ” الصراخ

زعلانة لأنه كان ممكن أكون بوضعية إنه أول حدا يحملني بس أشرّف ع الدنيا : بابا

أنا بحكي هيك و بعيّط

و كلهم بيضحكو عليّ

بالله ما إشي بدايق ؟

Advertisements

6 تعليقات to “بنتزكّر نبكي متأخر .. لان وقت مصايبنا ما بكون معنا وقت !”

  1. متشرّد Says:

    لا أدري لم تذكرت منذ قرأت العنوان عبارةً علقت في ذهني لابراهيم نصر الله، وإن كان المعنى المتشرك بعيد قليلا وصعب الإدراك:

    “الذي يجبرنا على أن نزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم، نزغرد حتى لا نجعله يحسّ لحظةً ان هزمنا، وإن عشنا، سأذكرك .. أننا سنبكي كثيرا بعد أن نتحرر”

    ع فكرة .. بحب اقرألك : )

  2. Ann Says:

    وأنا كذلك ،، جدا بحب أقرألك 🙂

    كتير أوقات بأدعي انه اصحى الاقي الكهربا قاطعة 😀 علشان بيكون في شغلات لازم أعملها واحتمال جدا أنه أصحى اقعد ع النت وأنسى 😀

    الله يخليلك عمو يارب 🙂

    • Lina Says:

      حبيبتي آن :$
      و أنا بنبسط كتير لما أشوف ردودك 🙂

      هو فعلاً عدوم وجود الكهربا بتخلينا نستغل وقتنا بشكل أفضل ,
      يسلمو آن ,

  3. محمود المدهون Says:

    رائعة أنتِ ,,
    لن أعطي رأي بسردك أو افكارك , فرأي أصبح معلوم بكل تأكيد , ولا سيم بعد هذا :
    http://b3rfesh.wordpress.com/ بعد أن انرت مدونتي برابط لهذه المدونة الرائعة والتي احب متابعتها بكل تأكيد ,

    وخلينا هلقيت “نبلش نخبط في بعض :|” ..

    -لان وقت مصايبنا ما بكون معنا وقت !-
    عشقي العناوين المختلفة والغير , وهذا ما احبه بتدويناتك .. ولكن بأعتقادي ان السبب اختلف , عن ذالك , فما اخركفي البكاء هو عدم معرفتك ولكن التشويق والعفوية رائعة جدا جدا وخاصة في العنوان ..

    صراحة مش عارف شو احكي , بس ربنا يخليلك الاهل 😀
    ويخليلنا قطعة الكهربا إلي عاملة زي -فطور رمضان- وهو من اهم الشغلات إلي بتجمعنا ..

    بالأخير أسمحيلي احكيليك ,
    إستمري 😀
    بإنتظار كل ما هو جديد واجمل 🙂
    كل الاحترام ..

    • Lina Says:

      هههههههههههه خجلتني يا محمود ,

      شُكراً كتير على ذوقك
      و بيسعدني دايماً أشوف ردك

      بالنسبة للعنوان , أنا كان قصدي على الشعب الفلسطيني بالمُجمل
      يمكن ما كُنت موفّقة ,
      أي كان بحترم رأيك 🙂

      يسلمو محمود
      🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: