مِصْر .. كُوني بِخَيْر !


فليشهد العالم كمْ أُحبها


أو ليصمُت العالم لحظة ! و يمنح قلبي فرصة للحديث عنها ! , عن شعبها , طُرقها , مُدنها .. عن رائحة شواطئها , قِلاعها , أسواقها  , عن روح لا يكون العالمُ عالماً بدونها , عن حُبٍ يسع الكون و أكثر .. عن شعبٍ تركيبته  الخاصة هي” الطيبة ” ..عن كُل شيءٍ لم أره بعيْني , يخصُّها .. لكن عِشته بناسها !

أو ليصمت قلبي !..  فقط يصمت !  و يدع لحظة صمت تُجْمِل كُل شيء !  فحقاً لا أُتقن الحديث عن ما أُحب !

مصر !

هي إجابتي المستفزة لكثيرين على سؤال : ” لو تمكّنتِ من السفر لأي بلد خارج بلدك , فأيّ البلاد تختارين ؟ ” .. في وقتٍ تكون فيه فرصة السفر لأي فلسطيني من غير المرضى و الطلاب شِبه معدومة !

قد أبدو للبعض مُبالغة ! .. لكنّي عِشتُ أعشقُ أمرين الوطن و البساطة ! و كِلاهما وجدته على صِلة بمصر ! ..

مصر – بعيداً عن حكومتها أو أي جهة رسمية داخلها – من أكثر الدول التي آمنت بقضية  وطني – على الأقل حسب وجهة نظري المتواضعة – , يكفي أن أقول ” أنا فلسطينية ” أمام أي مصري لأشعر كمْ أنا عظيمةْ .. يعيدون شحن الثورة داخِلي بشكلٍ رهيب .. و أحياناً أصغر أمامهم ! رُبما لأنّ فلسطين ما عادت فلسطين , فلسطين بدون انتفاضة ليست فلسطين ! لغة الحجر همدت , و أصبحنا في الآونة الأخيرة نبحثُ على أنّ نؤمّن العيش و لوازم الحياة أكثر من البحث عن القضية أو عن الوطن أصلاً ! و أصغر أكثر حين أكون فلسطينية عُمرها 19 عاماً و لم تزر القدس حتى الآن ! و حين يسألونني عن أخبارها و أُجيبهم ثم خلال إجابتي أُيقن أنّني أقرأ لهُم أخبار الصحف ليس إلّا .., أخجلُ أكثر !

مصر يا أُم العجايب

شعبك أصيلْ , و الخصم عايبْ !

خلّي بالك من الحبايب , دول أنصار القضيّة

 

ثمّ إنّ نيلاً يتوسّطه قمر, و صحبة أحدهم , مع بِضع مكسّرات, و صوت ضجيج السيارت , و مارة يشغلك مراقبتهم , و لهجة مصريّة أينما رميت نظرك , تكفي لتعيش ليلة تستطيع أن توصفها بالسعيدة أقل شيء !

الجميلُ بمصر , أن تكون غزّي , و الأجمل كمْ يشبهوننا في كون أقل شيء يكفينا لنكون سُعداء !

انظروا خِلال أسبوع تدهور فيه الحال بمصر , ماذا حلّ بِالعالم كُلّه !

حزينة جدّاً لذلك , خاصة بعدما تذكرت تدوينتي عن الإسكندرية  و قُلت :

أتساءل لو تحوّل بنا الحال , و حلمتُ أنا بالقدوم إلى الإسكندرية ؟ تُرى سيكون هذا التحوّل نذير ماذا ؟ أحُب و فرح مِنهُم لنا ؟ أمْ انفجار آخر أقوى لهُم ؟ .. هل تصوّري صحيح ؟

كُنت أتحسس شيئاً ما إذاً ,

من أوّل ثانية اندلعت فيها الثورة كُنت خائفة جداً ! و خوفي كان غير مبرر !  في الوقت الذي كان  فيه الجميعُ سعيد بثورة لم يكن متوقع أن تشهد مصر مِثلها أبداً !

و الواضح أنّ خوفي الآن أصبح مُبرراً بعدما حُوِّلت الثورة لبعض الوقت لاشتباكاتٍ داخلية ! راح ضحيّتها كثُر , أشخاص , متحف , أمن .. , إضافة إلى استغلال واضح من جهات عدّة للوضع المصري لصالح معلوم أو غير معلوم !

بالمُناسبة , حتّى تعبيرهم عن الثورة كان له نكهته الخاصة من خِلال شعاراتهم التي يرفعونها , أو حتى من خلال قادتهم و تعليقاتهم على الوضع الراهن !

من بين الأشياء التي أضحكتني على الرغم من تخوّفي الشديد لتفاقم الوضع هي :

بعض اللافتات التي حملها المتظاهرون :

و آخر شاهدته على احدى القنوات تعلو لافتته : ” يا مبارك اتنحّى , عايز استحمّى ” !

هذا بالإضافة لتعليقات أحد قادة الجيش , الذي دخل وسط المتظاهرين و بدأ يطمئنهم على أن الجيش وظيفته الأساسية في هذه المرحلة هي أمنهم ! و في نهاية الحديث قال فيما معناه : ” بس أنا عايز انبهكو لحاجة في واحد على كرسي متحرك رايح جاي بيسرق موبايلات , خدو بالكو منه “.

أحببتُ أكثر رئيس وزراء الحكومة المشكّلة الجديدة ” أحمد شفيق ” في لقاءه مع قناه الحياة ,  – كُنت عايزة أبوسه الراجل العجوز ده – كانت لهجته مُطمئنة , يُشعرك بالتغيير في كلماته .. و كان يبدو أنه اتفق مع المذيع على مدة معيّنة تجاوزها اللقاء , بعدما أخبر المُذيع  ” إنت وعدتني … ” فردّ عليه المُذيع : ” أنا ما بين الوعد و الفرصة ” فأخبره : ” و أنا ما بين الوعد و التزاماتي الأخرى ” !

أمّا حسن جارنا , فيسرع بتخزين أكياس الطحين و عدد من زجاجات البنزين , فكما تعلمون ” الواحد مش عارف ايش مخبّيلو بكرة , و القطاع مرتبط في مصر , خربت مصر يعني خربت غزة ” !!!!!

مش بحكيلكو بنخاف على بطونا أكتر ؟

Advertisements

18 تعليق to “مِصْر .. كُوني بِخَيْر !”

  1. LinAh El-Shrief Says:

    انتِ أجمل فلسطينية شفتها في حياتي
    لازم تيجي مصر
    حتي تلتقي لينة المصرية مع لينا الفلسطينية
    : )

    كوني بخير يا فلسطين
    قلوبنا معكم دائماً و أبداً

  2. Mahmoud Says:

    إن شاء الله رح تعمر مصر، وتعمر معاها غزّة، تعمر باشكال مختلفة، اشكال اكثر ابتعادًا عن البطون.

    بالصدفة دخلت المدونة، اللون الاحمر حولني نوعًا ما، بس هذا لا يمنع اني اعقّب.

    • Lina Says:

      إن شاء الله 🙂

      يُسعدني تعقيبك على الرغم من انه حولك اللون الأحمر و دخلت بالصدفة
      شُكراً للمرور 🙂

  3. doaa Says:

    مشاعرك رقيقة جدا تسلم ايديك وتسلم مدونتك الجميلة

  4. آن Says:

    كالعادة ،، رائعة 🙂
    دائما أقرأ كلماتك بتمعُّن ،، وأشعر بجمال كلماتك و جمال مشاعرك

    إن شاءالله ستكون مصر بخير في أقرب وقت ،،

  5. هديل Says:

    شعبٍ تركيبته الخاصة هي” الطيبة ” ..
    جبتي من الآخر يا لينا !
    و فعلا كلا رقيق يدل ع صاحبته 🙂

  6. Esra Says:

    السلام عليكم

    اعجبني المقال كثيراً لينا .. لكِ مستقبل في هذا المجال

    بـ رأيي :

    من المؤسف انني لم ازر مصر لكني احببتها بما رسمته لي اختي حينما زارتها بـ أن شعبها ” طيب , بسيط ومتواضع ” لا تشعر بالغربة بينهم ابداً

    وبالحديث عن الثورة .. هي ثورة التغيير , الانتقال من الألم الى الأمل ان شاء الله .. لكن المؤلم هو الضحايا وطريقة التعامل البشع مع المتظاهرين وتحديداً المعتصمين في ميدان الحرية .. لكن لا غرابة فنحن في محيط عربي ابسط واسرع ما يملك استخدام العنف امام شعبه الذي نسي انهم ( أروااااااح ) !

    الامر المميز في هذه الثورة انها مصرية الصنع لذلك اختلفت فيها الشعارات السياسية فأصبحت سياسية كوميدي واشهر الشعارات التي اعجبتني ( مش ح نمشي \ هو يمشي )

    آخر دعوانا .. حفظ الله مصر والمصريون من شر الفتنه وأعانهم على هذا الغم ووفقهم لـ نيل كل مطالبهم بجدارة

  7. lina Says:

    الله يفرجها ع مصر
    بلد حلوة بشعب طيب وبيستاهل كل خير بس يا خسارة الي صار فيها خربها
    ان شا الله بترجع احسن من اول

  8. وجع البنفسج Says:

    والله يا لينا مش عارفة ليش باستمتع بكل اللي بتكتبيه .. بأحسك بتسرقي أفكاري مني بس أيه .. بتصغيها بطريقة أكثر من رائعة .. تعجز كلماتي عن وصف تلك الاحاسيس والمشاعر تجاه حبيبتي مصر بنفس طريقتك المحببة للنفس .. عن جد انا مستمتعة كثير كثير .. وعلى فكرة في كذا شخص مدون فلسطيني بتستهويني كتاباته ،، مش عارفة اذا بتعرفيهم ولا لأ ؟ بس انا متأكدة انك راح تستمتعي وانتي بتقرأي لهم ومنهم رزان المدهون وكمان متشرد ” بتهيألي اني شفته معلق مرة على كتاباتك ” ، في كذا واحد .. عارفة بأحس انه أسلوب المدونيين الفلسطينيين مميز بطريقة ما مش عارفة شو هي بالضبط ؟؟ عموما سعدت بمروري في مدونتك وفي انتظار المميز منك دائما .

  9. Ahmed Hanafi Says:

    جميل مشاعرك لمصر يا فلسطينية والاجمل طريقة صياغتك ليها واحب اقولك ومصر كمان بتحبك زى ما بتحبيها D:

    بس ليا توضيح بسيط على حاجة معينة كتبتيها ….

    “أحببتُ أكثر رئيس وزراء الحكومة المشكّلة الجديدة ” أحمد شفيق ” في لقاءه مع قناه الحياة , – كُنت عايزة أبوسه الراجل العجوز ده – كانت لهجته مُطمئنة , يُشعرك بالتغيير في كلماته .. و كان يبدو أنه اتفق مع المذيع على مدة معيّنة تجاوزها اللقاء , بعدما أخبر المُذيع ” إنت وعدتني … ” فردّ عليه المُذيع : ” أنا ما بين الوعد و الفرصة ” فأخبره : ” و أنا ما بين الوعد و التزاماتي الأخرى ” !”

    الراجل ده كان الذراع اليمين لحسنى مبارك والراجل ده بعد ما اتحلت الوزارة بتاعته اتقدمت فيه بلاغات تعدت ال 300 للنائب العام تتهمه بأهدار المال العام يعنى من الاخر الراجل ده…فلوووووووووووووول D:D:

    • Lina Says:

      هاي التدوينة بأول الثورة ، أنا و الله حبيته ، في إشي بريح بشخصيته .. مممم ما بعرف

      شكرا يا مصري 😉

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: