قص لصق , برنامجي الإذاعي الأول !

24 ديسمبر 2011

قبل أن أبدأ دراستي الجامعية , كُنت طموحة لدرجة قد تُبهر الجميع حوْلي خاصة مع اقتران ذلك بدخولي قسم الإعلام بجامعة الأقصى  رغم حصولي على تقدير ممتاز” 92,9 ” في القسم العلمي , قد يُناسب التخصصات العلمية أكثر ,,

حُبي للإعلام , و شعوري أنا و من حولي بأنّي أملك الموهبة , التي ستجعلني أُبدع في هذا المجال أكثر من غيره , جعلني أُجازف و أبدأ الدراسة الإعلامية بالجامعة !

لكن جامعة الأقصى , مثلها مثل أي جامعة في قطاع غزة , إن لم تكُن على درجة عالية من الثبات و عدم الإنهزام بسهولة , ستقتل الطموح داخلك حتى آخر رمق!

حدث أن انتهي طموحي مرّة , و لم أجد من ألومه غير نفسي , ثم أهلي ..

توجّهت لهم ذات يوم و أخبرتهم : ” لمَ لم تكونوا من أؤلئك الأهالي الذي يرغمون أبناءهم على الأشياء التي يجدونها  الأنسب لهم ؟ ”

” لم لم تختاروا لي التخصص الذي تجدوه انتم مُناسب لي , و ليس الذي أجده أنا ؟ ”

على الأقل لن ألوم نفسي الآن , سألومكم فقط ..

لمَ لم أدرس الصيدلة أو الهندسة , فمعدلي يسمح !!

مممم حسناً , الاكتئاب يصنع أكثر !

هذه الأيام , أشعر بأني أستعيد شيئاً من طموحي , خاصة و أني بدأت أشارك بنشاطات داخل الجامعة

الشريط المسجّل التالي , هو ثمرة مادة تدريبية “الإنتاج الإذاعي ” ضمن تخصصي ” الإذاعة و التلفزيون ” , و يتم تقييمي بنهاية الفصل حسب أدائي داخله

البرنامج من إعدادي , و مونتاج صديقتي “بيسان ” , و تقديمنا معاً

 

أنتظر أرائكم ..

ملاحظة : اسم الصفحة على الفيسبوك , و مواعيد بث البرنامج , و أسماء المشاركين من وحي الخيال ولا علاقة لها بالواقع😛😀

البرنامج لم يُذاع بعد , لكن أي اقتراح او مساعدة في بثّه على إذاعة محلية ستكون أكثر من رائعة🙂

فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة ..

25 نوفمبر 2011

نحن، مجموعة من الشباب الفلسطيني، نرفض ان يتم الزج بالاقصى وبفلسطين لضرب الثورة المصرية العظيمة فيما تشهد مصر، جولة جديدة من الثورة، يقودها شبابها الابطال، رافضين ان تسلب ثورتهم من العسكر، ومقاومين للقمع الوحشي الذي يتعرضون اليه، قرر الاخوان المسلمون في مصر، اعلان الغد مليونية “انقاذ الاقصى”، إننا نرى في هذه الدعوة التفافاً على كل الحركات والفئات المصرية التي أعلنت الغد مليونية “اسقاط المشير”. للاخوان المسلمين الحق ان يقرروا ما يشاؤون في الشأن الداخلي المصري، لكننا نرفض أن يتبعوا ما اتبعه الطغاة العرب في استخدام فلسطين كحجة لممارسسة قمعهم واستبدادهم. لا يمكن لتحرير الاقصى وفلسطين ان يتم من خلال الدوس على كرامة الشعوب العربية. نشد على ايادي أبطال التحرير وكافة المدن المصرية فلسطين أقوى بمصر حرة وكريمة

 

Palestine is stronger with a Free Egypt!

We Palestinian youth refuse to use Al-Aqsa and the Palestinian cause as a tool to hit the great Egyptian revolution. Egypt is witnessing a new wave of revolution lead by the brave courageous Egyptian youth who rejects SCAF’s hijacking their revolution. As the youth are resisting the oppression by the security forces, the Muslim Brotherhood called for a million man march in solidarity with Jerusalem. We consider this invitation a detour on all Egyptian movements and sectors who announced tomorrow Friday a million man march to bring down Marshal Tantawi. The Muslim Brotherhood has the right to take their decision in internal Egyptian issues. But we refuse MB taking the lead of the Arab tyrants who systematically used the Palestinian cause as a tool to practice their oppression. The freedom of Al-Aqsa and Palestine does not come from stepping on the dignity of the Arab people. We are in solidarity with the heroes of Tahrir square and all the Egyptian cities. Palestine is stronger with a Free Egypt

أستاذ نص كوم ..

17 نوفمبر 2011

 

بعد أن فِضتُّ بالدعاء على أستاذ لي بالجامعة ظلمني بإحدى الدرجات , حتى انتهى به الأمر مريضاً في مستشفى مُجرياً عملية جعلته يلازم البيت لأشهر طويلة , و قيامي بعدها بإعلان استجابة الله للدعوى بطريقة سريعة,  و ثقيلة بنفس الوقت , على حسابي على ” التويتر “!

اكتشفت بطريقة ما – يُفضل إني ما أخبركم عنها – أن أستاذ آخر لي مُتابع جيّد لحسابي على تويتر  , و حتماً قرأ التويتة و عرف عن أي أستاذ دعوت فاستجاب القدر😀 !

بقدر ما في الأمر إحراج ! , إلا أن هذه التكنولوجيا رائعة يا أخي !

أكيد الأستاذ التاني رح ياخد باله ما يظلمني , عشان ما ينتهي فيه الأمر بسرير جنب زميله  بمستشفى !

و بهيك تكون التكنولوجيا أنقذت روحاً من وحش المرض و طالبة مسكينة مثلي من ظلم يتكرّر ! :$

الغريب في بعض أساتذتنا , ” إنهم قابضين الموضوع جد زيادة عن اللزوم أحياناً “

بمعنى أنهم و بكونهم أساتذة و نحن طلبة , فإن كل ما يملوه علينا و كأنه مُنزّل , يجب أن نلتزم به دون نقاش , وجهات نظرهم هي الصح ! و الصح فقط !

على الرغم أن أولى المحاضرات دائماً يبدؤونها بـ : ” إحنا بدنا نتناقش بكل إشي , يعني لو وحدة اجت و اعترضت على نقطة بالكتاب و جابتلي دليل , ممكن نلغيها من الكتاب , عادي جداً “

طبعاً كلام في الهوا ..

و الدليل على ذلك , أن طلب مراجعة ورقة الامتحان بعد التصحيح و رصد الدرجات  في معظم الجامعات مستحيل إنه يطلّع أستاذ غلطان !

فما بالك بكتاب ؟

في مرّة , كنت في محاضرة عملي , و بعد ما انتهى الأستاذ من شرحه الطويل و بدأنا في التطبيق ,

أخذ الأستاذ يستهل التطبيق , و خلال تطبيقه لما شرحه  قام بنقطة خاطئة خالف فيها تماماً تعليماته , فقاطعته أنا فوراً و أخبرته أنه أخطأ , فقال : ” طيب أنا ما بحكيلك إني الأفضل , أنا أبسط مثال و بدي تصلي إلي “

أنا اقتنعت😀
و بعدها جاء دوري في التطبيق , و عندما انتهيت قال : ” منيييح ” بطريقة مشيرة إنه الأداء لم يكن على المستوى المطلوب !

😀

طبعاً بغِلْ

ملاحظة :

  • دعوة المظلوم لا تُرَد !
  • فئة قليلة من الأساتذة على هذه الشاكلة و ليس جميعهم طبعاً

My 11\11\11

11 نوفمبر 2011

 

 

شُكراً يا رب لأنك بتاريخ عيد ميلادي المميز هذا العام , شغلت من يهنئني , عن ذكرى استشهاد أبو عمار

للمرة الأولى منذ سبع سنوات , لم تقترن معايدة الناس لي بـ ” يييي هو إنتِ عيد ميلادك بذكرى استشهاد أبو عمّار يا منكوبة ؟ “و كأنه أنا اللي قلتله موت في هاليوم !

 

عيد سعيد لي هذا العامْ , و مميّز أيضاً🙂

بقدر الاحدعشات التي تملأ حياتي 😛

يا رب كُل الناس تعيشْ :)

29 سبتمبر 2011

حين يضيق بي العالم و أشعر بعدم الفائدة لأسباب دائمة لا أستشعرها إلا وقتها ربما نتيجة لفرطها , أول الجمل التي ينطقها لساني دون أي إرادة مني هي الدعاء بأن يموت جميع الناس و أبقى وحيدةْ !

قد يضحك من حولي و لكنْي أخرجها فعلاً من قلبي , أتمنى موت الجميع , ليس الموت بمعنى الموت ! بل إخفاءهم من حياتي , أريد ان أعيش وحيدة بدون أي أشخاص يشاركوني ! بدون زوجي المستقبلي حتى ,الذي كرهته قبل أن يأتي !😛

لا أريد ناساً .. أنا و فقط أنا !

لكنْ حين أفكر بالأمر قليلاً , أجِنْ !

-1-

قالب الكيك الذي أصنعه كل جمعة , و لا يروق لي تزيينه بالشوكولاتة السائلة إلا على مرأى أفراد عائلتي جميعهم , مستمتعة بنظرات عيونهم المترقبة لشكل القالب النهائي و لعابهم الذي يكاد يسيل مع سيلان الشوكولاتة على جوانب القالب , و قطعي لهذا المشهد بأخذ القالب إلى ” الفريزر ” كي يجمد لتتحول نظرات الترقب تلك إلى نظرات غيظ لأني سأجبرهم للانتظار عشر دقائق أخرى حتى يتمكنوا من أكلها !.. آخذ القالب بعد أن يجمد و أتقمص دور الأُم في أن أطلب من أختي الكبرى تحضير إبريق من الشاي بالنعناع نرافق فيه قالب الكيك ! أحمل السكين و أقطع القالب قطعة قطعة ,و أمدّ بيدي الأطباق بعد أن أزيدها بجوز الهند الأبيض المتناغم مع لون الشوكولاتة السائلة , مبتدئة بأبي و أمي !

و بعد أن يقضوا تماماً على القالب و رغم ذلك يخبروني ” مش زاكية” بسبب زلّي لهم من أول لقمة حتى آخرها : ” يا نيالكو فيّ .. يا نيالكم في هيك أخت ” !.. إلا أن لحظات كتلك أجمل اللحظات التي قد يعيشها أي فرد في عائلةْ !

ماذا لو كُنت وحيدةْ ؟

القالب حتماً سيجهز ! لأني أنا الوحيدة التي يمكن أن تضيع وقتها بأشياء كهذه , و ربما أحضر الشوكولاتة أيضاً , لكنْ أبداً لن أزيّن قالب الكيك فيها , لأني أنا شخصياً لا أحتمل انتظار دقيقة واحدة بعد خروج الكيكة من الفرن لكي آكلها .. قد آخذها و أقطّع قطعة واحدة كبيرة الحجم شكلها فَظْ و بدون أن أضعها في طبق منفرد , و بعد أن أنتهي تناول هذه القطعة أعيد باقي القالب إلى الثلاجة , قد آكل منها في اليوم التالي و في اليوم الذي يليه , لكني سأملّها ! .. ربما تبقى أسبوع أو أسبوعين إضافيين في الثلاجة ثم سأرميها بالطبع إلى الحاوية في أقرب فرصة لا أجد فيها متسعاً في الثلاجة لصحنْ “ باميةْ ” !!

 

-2-

مرضي , الذي فيّ من المكابرة ما يمنعني الإعتراف به , و هدّه لي درجة جعلتني أتحول لشبح بعيون شاحبة و وزن وصل بي إلى نصف وزني السابق , و قيام أمي و أبي و أختي الصغيرة بإصرار شديد في ساعة متأخرة من الليل بأخذي إلى أقرب طبيب يشخّص حالتي , يدي بيد أمي و أنا ممدة على سرير تقتلني رائحة المرض التي تخرج منه , و أبي المريض أصلاً ينتظر خروج الطبيب بالخارج , و أختي الصغيرة تبكي لأن كلمات أمي و أبي لها قبل أن تأتي معهم “لينا راح تاخد إبرة ” محاولين إخافتها كي لا تصر على القدوم معنا ,تحومْ في رأسها الآن ! ” لينا قد تأخذ الحقنة الآن فعلاً ”😦 – أكبر أشباحها الحُقن –

  حُضن أمي لي بعد الخروج , و ركض أبي على أقرب صيدلية لإحضار الدواء, و قبلة صغيرة تسع الكون من فم أختي على خدّي , و الدفء الذي شعر به قلبي لحظتها زال ما بي من وجع ..

ماذا لو كُنت وحيدة ؟

خائفة حتى من التصور ! , أفضل أن أقصر تصوري على ” لو كنت أملك والدين غير أبي و أمي ” , أقل شيء لن يذهب الاثنان معي , فأنا فتاة كبيرة أبلغ العقدين من العمر أستطيع الذهاب بمفردي على أقرب طبيب و إحضار الدواء اللازم لعلاجي ,

أنا بحب بابا و ماما كتير و مش متصورة حياتي من غيرهم😦 .. و نقطة !

 

هذان الموقفان جعلوني أعيد التفكير في دعائي المجنون ذاكْ ربّما أعيد صياغته كالتالي ” يا رب كُل الناس تموت و نضل بس أنا و عيلتي ”😀

لكنْ أنا أصلاً لم أدعو كذلك إلا لأنه فاضَ بي من أهلي بعد أن فاض بي من جميع الناس حوْلي و انتهيت بـ :

” نحتاج للأشخاص حولنا -حتى لو جاءتنا رغبة أن يباد كل من حولنا- ، أبسط الأسباب أن نجد من نسأله ” كيفك؟” كل يوم ! ”

 

خاصة أني أحب جداً سؤال الناس هذا السؤال حتى لو كُنت متيقنة أن إجابتهم دوماً ستكون” الحمدلله منيح/ة ”

جميل جداً هذا السؤال , يخلق نوع فريد من الحب بين الناس يُرسل بتبادله

كيفكم ؟

فِي الذَّاكِرةْ ,

16 سبتمبر 2011

بدأ الأمر حين لفت انتباهي حرص والدتي الشديد على رفع كتاب يشبه الألبوم أعلى الرفوف , كان يعكّر بياض لونه حروفٌ حمراء بلون الدم تحمل اسمه , و بأسفل الحروف صورة كان لنظري المتواضع في طفولتي وقتها سبباً في إخفاء معالمها ,

كلما هبّت نسمة هواء قوية أو مرت هزة حركت فيها الرفوف, سنحت الفرصة للكتاب بأن يُبرز نفسه أكثر , يظهر و يخبر كل من في البيت أنا هُنا ! – رغم المحاولات المكررة لوالدتي في إخفاءه عن أعيننا و أيدينا ,

كُنت أشعر أن ثمة شيء داخل الكتاب يصعب على طفلة بعمري أو بعمر أخوتي استيعابه , أو شيء ما سيصدم خيالنا و تفكيرنا !

مرّت أيام , حتى قررت التسلل إلى تلك الواجهة حيثُ الكتاب , تناولته و أخذت أقلّب الصفحات , و مع كل صفحة كنت أربط ما بين توقعاتي للكتاب قبل أن أصله و ما يحويه فعلاً , اكتشفت في البداية أنه كان فعلاً ألبوماً , و لكن ألبوم يحمل صور موتى , مناظرهم مُرعبة , جُثث مُنتفخة بشكل غريب ملقاة على الأرض و محشورة بين الركام بطريقة تستبعد فيها أن تكون جثث بشرية ,

أدهشني احتفاظ والدتي بصور كهذه في المنزل , إنها مرعبة , لكن ما قلل دهشتي حينها ,ذلك الشيء الفطري الموجود داخل كل روح فلسطينية بعمري , نحن نملك عدواً يكرهنا يُدعى ” اليهود ” , و لا يقوم بقتلنا على هذا النحو من الوحشية غيرهم .. فعلمت بسرعة أن هذه الصور هي حلقة من سلسلة حلقات اعتادت أذني على سماعها من اللحظة الأولى التي شاء القدر فيها أن أكون فلسطينية !

في فلسطين حين يشتم طفل طفلاً آخر ” يلعن أبوك ” , و يقرر بعدها أن يعتذر يقول ” خلص خلص يلعن أبو اليهود ” –

لم تنزعج مني والدتي كما توقعت , أخذت الكتاب فقط و أعادته في نفس المكان , و كأن غرضها من الأساس لم يكن إخفاءه كما اعتقدت , بل أن أجده  بنفسي حين يحين الوقت لذلك , و أن آتي أنا و أطلب منها أن أعرف أكثر ! تماماً  كما فعلتُ لاحقاً , فالكتاب و صوره شغلوا تفكيري كثيراً , كنت بحاجة لأن أعرف أكثر !

و كانت أول مرة أعرف بها تفاصيل المجزرة عبارة عن ” حدوتة قبل النوم ” !

استلقيتُ و اخوتي في حضن والدتي في ليلة مشابهة تماما لليلات كنا نستمع فيها لـ ” قصة الشاطرحسن ”  , و بدأنا باسترسال الأسئلة حول الكتاب و هي تجيبنا , لا تزال المشاهد التي رسمتها بخيالي وقتها عن المجزرة نتيجة لحديث أمي عالقة في ذهني حتى اليوم , مشهد المرأة الحامل التي مُزق بطنها و أُخرِج جنينها , و الرجال الذين قيدوا إلى المدارس بأيديهم المكبلة و عيونهم المغماة و تمت تصفيتهم بالرصاص , و أكثر .. كله ببالي الآن !

نحن لا ننسى , و أجد أن طريقة التربية تنتقل من جيل إلى جيل بحرفية بيننا , و كأننا نربي فلسطين داخلنا , و في كل يوم تكبر أكثر !

في طفولتي , عرفت ما تسمح به طفولتي الفلسطينية و لا تسمح به الطفولة عموماً عن صبرا و شاتيلا , و في كل يوم كنت أعرف ما يسمح به عمري الفلسطيني عن كل جرم نالته فلسطين منهم !

و لأننا لا ننسى ,

أعرفُ أن المجزرة بدأت في 16 أيلول ‏1982 و استمرت ل 3 أيام بغياب عن وسائل الإعلام ، حتى وصل عدد الضحايا ما بين ٣٥٠٠-٥٠٠٠ شخص

و أنها كانت بقرار إسرائيلي و بتنفيذ من القوات اللبنانية ” حزب الكتائب ” , و حتى لا تتوقف المجزرة ليلاً كان الجيش الإسرائيلي ينير المخيم بقنابل ضوئية , و حين ينتهي القتلة من دورهم يمدوهم بجرافات ليطمروا الجثث

و أعرف جيداً أنهم استمروا بقتل من في المخيم لـ 40 ساعة

و أن المجزرة حدثت على الرغم من أن أمريكا تعهدت في ذلك الوقت على حماية بيروت الغربية و اللاجئين الفلسطينيين .

و أعرف أن مجزرة صبرا و شاتيلا واحدة من كثيـــراتْ

أنا أعرف الكثير .. و أبداً  لن أنسىْ !

ملاحظة : الكتاب لا يزال مكانه , لكني حتى هذه اللحظة لم أقرأه , لأني أعلم أن لا كلمات ستبلغ حجم تلك الصور .

شوية غزة ..

22 أغسطس 2011

كُنت كلما شاهدتُ صورة لشخص ميت , تذكرتُ أمراً أخبرتني إياه زميلة لي بالمدرسة , قالت لي أن كل شهيد يشفع لعدد معين من أهله يوم القيامة , و يدخلوا جميعهم الجنة معه ,

وقتها لم أكن أفرق بين الشهيد و الميت , كلاهما كان شهيد بمنظوري , فكنت أنادي الموتى جميعهم شهداء ! ..حتى كُنت أفضل مصطلح الشهيد أكثر , كان حدسي يخبرني أن كلمة شهيد تعطي الشخص منزلة أعلى من كلمة ميت ! ..

من منطلق أننا لا نموت .. اليهود هم من يقتلوا الحياة فينا ! ..

كان يشغلني كثيراً أن أعدّ الشهداء” الموتى ”  في عائلتنا الصغيرة , ثم أعدّ أفراد العائلة كلها , و أبدأ بتوزيع العدد على عدد الشهداء “الموتى” ,, و أجد أن عدد الشهداء يشفع لعدد أكبر من عدد أفراد العائلة ! , قد يشفع للفرد الواحد أكثر من شهيد !

بعدها بفترة , علمت أن الشهيد يختلف عن الميت ! , و الشهيد فقط دون الميت , هو من يشفع !

فبدأت ” أعيد الحسبة ” , و أعدّ الشهداء من الموتى ! .. لكنى وجدتُ ” الحِسبة” لم تختلف كثيراً .. فأغلب موتى العائلة شهداءْ ! .. جدّي فقط الميت بينهم !

والجميل أن عدد الشهداء تناسب جيداً و أفراد العائلة .. سيكفوا لأن يشفعوا لجميع أفراد العائلة , و الجيران إيضاً إن شاء الله !

ممم لكني كُنت أشعر أن هناك خلل ما في حسبتي , فدرجة القرابة للشهداء مركزة في مجموعة معينة داخل العائلة , الشهداء كانوا كالتالي ” الأب , ابنه و ابنته ” !

الله يرحمهم ..

ملاحظة : إتدايقت كتير وقتها إنه سيدي مش شهيد .. و مش رح يشفعلنا .. كانت صدمة !

كأنه صعبة ع طفل يشغل باله بتفكير معقد هيك ؟

ممم كُنت طفلة .. بس طفلة فلسطينية🙂

لولو , كانت الابنه الشهيدة في عائلتنا , كانت طفلة فلسطينية أيضاً ,

في الإنتفاضة الأولى , ذهبت لبقالة صغيرة قريبة من البيت لتشتري سكاكر أو شيء من هذا القبيل , قابلتها في الطريق رصاصة من إسرائيلي حقير , قسمت دماغها لقسمين , قسم بقى و قسم هزّ الأرض وقوعه ,

عاشت لولو عشر سنوات بعدها مشلولة , تسرّب لها أمها الطعام و الشراب بعد أن تستميت في فتح فمها , ماتت بعدد أيام العشر سنوات !

لطالما كانت تشعرني هيبة ” كلمة شهيد ” أن شخصاً كبيراً يجب أن يحملها , لن يستطيع طفل حملها !

لكن لولو حملتها ! ..

الطفل اسلام ابن العامين حملها أيضاً , قبل يومين و خلال العدوان الإسرائيلي على غزة هذه الأيام , كان إسلام مع أبيه و عمه على دراجة نارية متوجهين لمستشفى , لأن إسلام كان قد جُرح و يحتاج لأن يخيط الجرح !

لم يصلوا المستشفى ! .. لأن صاروخاً قطع الطريق عليهم .. و قطعهم !

طفل آخر في رفح ,  خلال هذا التصعيدالإسرائيلي على غزة , اشترت له أمه ملابس العيد , ألبسته إياهم و أرسلته لأبيه كي يريه الملابس  , حصل القصف .. راح الولد و أبوه و لبس العيد !

كأن كُلي يموت !! .. أطفال يا رب !😦

ما يرعبني ليس الصواريخ , لكن مجرد التفكير بأن يصاب أي من أفراد أهلي بمكروه , أشعر بالخوف !

رغبتي تزيد بأن أضمهم بين ذراعيْ طوال الوقت , لن يهم إن متنا وقتها , حتى لو متنا سنموت سوياً

حرب غزة الماضية آثارها بنا لم تنتهي بعد يا رب , حيلنا لسة مهـــــــــدود !

تمثيل .. حقيقةْ

14 أغسطس 2011

أذكُر في صغري , حين كان يُبكيني مشهد تلفزيوني ما , كانت تُخبرني أمي أنه مجرد تمثيل , الميت لم يمت , و الباكي لم يبكي !

فأكف عن البكاء  و أتابع المشهد مرددة ما أخبرتني إياه أمي ,كي أمنع استنزاف مزيدا من دموع لا معنى لها ..

مرّة , مات الحبيب في مشهد و جلست الحبيبة تبكيه بحرقة حرقت بها قلبي , جعلني المشهد أقفز مكاني مرة بعد مرة و أردد ” تمثيل تمثيل مش حقيقة ” .. اكتشفت يومها أن القفز حل ظريف لمنع البكاء يجعل الفرح يتسرب بين الخلايا , دون أن تدري !

تكرر الموقف معي في مشهد آخر , لكنه  هذه المرة مشهد ظهر في تقريرٍ إخباريْ ,مشهد حقيقي و ليس درامي بشكلٍ أدق ! .. طلقة واحدة أنهت حياة شاب هتف اسم بلده , رفع العلم عالياً , سقط هو و بقى العلَم !

قفزت يومها و قفزت .. ورددت ” تمثيل تمثيل مش حقيقة ” .. لكني بكيت ..

و من يومها لم أعلم .. إن كان المشهد الأول الذي أخبرتني أمي فيه ” تمثيل ” .. كان حقاً تمثيل ؟ .. أم حقيقة ؟

كبرت .. و عرفت أن الحقيقة الوحيدة التي تربّت داخلي في صغري  أن كل ما أشاهده على شاشة التلفاز ليس حقيقي .. و كل ما يعرض يستحق تلك القفزة !

ليكن .. كثنت هبلة🙂

تمثيل ؟ .. صحيح !

لكن يكفي شعورك أن هذا كله لا شيء بالنسبة لما مرّ به هُم

و أن نحو ألف عائلة تعيش حال عائلة واحدة بكيتها أنت في المسلسل !

طلعلي عم .. من حيثُ لا أدري :D

19 يوليو 2011

قالوا أن الفيس بوك صنَع ثورة !

و أنا أخبركم اليوم : الفيس بوك جابلي عَم !

منذ أسبوعين تقريباً , علمتُ أن لوالدي عمْ يعيش في العراق و سيحضر قريباً لغزّة !

نعم ؟ بتهزّروا ؟!

في البداية , أحببتُ الفكرة .. و بدأ عقلي يرسمُ صورة لعم يرتكز على عكازه بلحية بيضاء تغطي نصف وجهه , يلبس جلابية طويلة و على رأسه حطتنا الفلسطينية يعلوها “عقالاً” !

استفسرت عن هذا الموضوع الغريب .. و علمتُ أنهم كانوا على تواصل معه و لكن بشكل قليل جداً .. و مع عزيزنا الفيس بوك تواصل عمي مصادفة مع أبناءه حتى قرّر هذا العم بيوم و ليلة أن يأتي لغزّة فوراً

أيام قليلة و حضَر المسكين ماراً بمعبر رفــح  ..جاء بوقت كان معداً فيه غداء لفرح أحدهم في العائلة .. تضاعف الفرح فرحاً خاصة حين التقى الأخوة بأخيهم .. كان المشهد حاراً – حسب ما قيل –

جاء بعدها لبيتنا .. فوجِئت !

كان عكس الصورة التي رسمها خيالي له .. يرتدي قميص و بنطلون , بدون لحية , نضارة على عينيه , و شعر مسرّح بميل على جانبٍ من رأسه😀

ممم يقدّر الجمال أيضاً ..😛

اكتشفتُ أنه بروفسور في إحدى الجامعات .. حصل على شهادات و دراسات عليا من ألمانيا ! .. و استقر في العراق , حيثُ عمله .

كان صغير جداً حين ترك الوطن .. 18 سنة فقط .. خرج ليتعلم و من يومها لم يعُد .. كغيره ممن يتابع الأخبار في الخارج , صدّق أن الأمور لم تعد معقدة بما يخص معبر رفح , تشجّع و قدمَ ..

و لأنه صدّق الأخبار .. كانت هداياه التي أحضرها معه مبنية على ما صدّق .. جاء بكيس كبير من الأدوية البسيطة ” الأسبرين و اليود و أدوات اسعافات أولية  ” و عدد من المصاحف , بالإضافة لمجموعة من قصص القرآن ” بنيّة أن تأخذها كل عائلة لفترة و حين تنهي قراءتها ترسلها لعائلة آخرى , لشغل الوقت أثناء الحصار ”😀

كان يرى أننا – بحكم كوننا تحت حصار – سنكون بحاجة لهذه الأشياء أكثر من أي شيء آخر ..

بلاش أعقّب على هاي النقطة ,, خليني ساكتة😀

المهم .. ارتاح يومين و توجه بصحبة أحدنا لمكتب التسجيل للسفر في غزة علماً بأنه يجب أن يصل العراق قبل 1\9 , بداية الفصل الدراسي في الجامعة التي يعمل بها

و هُنا اكتشف أول كِذبة للأخبار : أمور المعبر ليست على ما يرام

الكذبة الثانية كانت  حين علم أن هناك عجل قد ذُبِح على شرف العرس الذي حضره في أول يوم له في البلد ! 😀

” بتدبحو عجـــول ؟ “

و كعادة الغزيّين , أفراحنا كثيرة في الصيف , البارحة كانت هناك حفلة شباب لعرس آخر , و لأنه تأقلم أكثر هذه المرة مع الجميع , أخذ يرقص و يرقص دون توقف

حتماً كان سعيد , ببلد عاد لها أخيراً , و أهل يشعر بأمان وسطهم !

بركاتك يا فيس ..

هع تصالحنا

31 مايو 2011

 

منذ الإعلان عن إتفاق المصالحة بين حركتي فتح و حماس , و أنا و عائلتي نترقّب شيئاً ما يوحي بمدى صدق النوايا لدى الطرفيين تجاه هذا الإتفاق ,

في اليوم التالي للإعلان المُفاجيء عن هذه المصالحة , بدأت الإحتفالات سريعاً في أنحاءٍ مختلفة من القطاع حسب ما قيل , و لكن كوننا نسكن في حيٍ بعيد إلى حدٍ ما عن البلد – يكاد لا يكون من فلسطين أصلاً نظراً لقلة مشاركة أهالي الحي بأي حدث – , لم نعلم بحدوث هذه الإحتفالات إلا حين قدم لبيتنا أحد الأقارب , كان قد قام بجولة سريعة في البلد , و أخذ يحدثنا عن الاحتفالات التي تحدث الآن هناك , حتى وجدنا ماما تنتفض : يلا يا خالد بدي أروح ع البلد !😀

خالد -اللي هو بابا – صُعِقَ من سرعة القرار , و نظراً لهذه السرعة رفض الخضوع له😛

 و لهذا قررت ماما أن تذهب لتشارك بهذه الأجواء هي و أخوتي الصغار , تنفّست الصعداء هناك لساعة و عادت سعيدة – مُنشكحة –😀

أخبرتنا أنها في طريقها للمنزل سمعت أحد الركاب يقول : ” و الله يتصالحو أو ما يتصالحو مش فارقة , بس أنا نفسي فتح ترجع عشان أخبّط في بطون اتنين “:D

و فعلاً , اتضح مع مرور الوقت أنّ غالبية الناس هُنا فهمت المصالحة بشكل مغلوط , يتمثل بـ ” عودة فتح ” لحضن غزّة !

و يا أهلا و سهلا يا أهلا و سهلا .. لم تخلو أسطح حي , سيارة , دكانة , سوبر ماركت , موتوسيكل , أو حتى توكتوك من الأعلام الصفراء🙂

كل هاد حطوه على جنب !!! , جيرانا الأعزاء الملقبّون بـ “ المحشي فاميلي ” اعدّوا احتفالاً خاصاً جداً بمناسبة عودة فتح , بدأوا منذ الساعات الأولى من الصباح بتحضير الكراسي و مكبّرات الصوت و الشوادر و كل ما يلزم . و قاموا بتشغيل الأغاني الفتحاوية  من الساعة الرابعة و صولاً لساعات متأخرة من الليل .. إشي ” إحنا الأمن الوطني آه , إحنا القوة الخاااصة آه😛 ” و إشي ” يمّ الجماهير يا فتح ” و إلخ الخ الخ … هما بيرقصو برّه و احنا بنرقص جوة :$

طيب ؟ و بعد هيك ؟

احتفلنا و قلنا هيييه .. و بعدين ؟

و لا قبلين🙂

 

من يومها أنتظر أي شيء يوحي بمصالحة ! , حتى آمنت بقول أن ما حدث كان فعلاً “ إدارة للانقسام ” و ليس ” مصالحة ” !

من كثرة انتظاري لأي شيء  يوحي بمصالحة خلال اليومين الماضيين , بدأتُ أنتبه لتفاصيل قد تكون فعلاً من نتائج المصالحة ,

البارحة .., كُنتُ مُسرعة في طريقي للجامعة , و إذ بطفلة لا يتجاوز طولها عقلة الاصبع تبعد عني مسافة 10 أمتار تقريباً , تركض نحوي مادّة يدها خلال ركضها حتى وصلت إليّ و سلَمت !

ليتكرر الموقف مع خمسة آخرين كانت تلعب معهم , مدّوا أيديهم جميعاً و سلّموا , تركتهم و مشيت خطوتين , حتى وجدت أخرى تركض خلفي مدّت يدها أيضاً و سلّمت , اكتشفتُ أنها كانت داخل البيت عندما مررت بهم , نادوها هُمْ كي تسلّم ! .. هنالك إصرار على التسليييم !😀

 على الرغم من أنّي أمر كل يوم من جانب منزلهم إلا أن هذا الموقف لم يحدث من قبل ! فكركو هاد من تأثير المصالحة ؟😛

ممتاااااز و بزيادة و الله !!

 

المُلفت أيضاً بهذا الصدد , حملات إصلاح الطرق التي تقوم بها حكومة حماس في القطاع ! يا ترى ليش اه  ليش ؟

 

 

ممم و ها نحن ننتظر